Heidi Montags Boob Job

الثلاثاء، 12 مايو 2009

"أوسكار".. صفاء أبو السعود


ذات مرة سألوا نجم السينما الراحل أحمد زكي عن الجوائز التي حصل عليها عن أدواره التي قدمها في عشرات الأفلام، فقال إنه لا يعرف هذه الجوائز، ولا عددها.. فسألوه: "أين هي"؟ فقال: "إنها في دولاب هناك في المطبخ!".

وكانت هذه إجابة عجيبة، ولكنها هي نفس الإجابة التي قال بها المخرج العالمي"وودي إلين" قبل ذلك بسنوات.

وقبل شهور انتقلت المطربة المغربية سميرة سعيد إلى فيلا جديدة لها في التجمع الخامس بضواحي القاهرة.. ويوم انتهت من تأثيث الفيلا وفرش ديكوراتها دعت عددًا من أصدقائها المقربين للاحتفال معها بالانتقال إلى السكن الجديد.. ولاحظ الضيوف أن هناك عدة "كراتين" هي عبارة عن صناديق ورقية مركونة في ركنٍ من أركان الدار، وحينما سئلت عنها قالت إن فيها الجوائز وشهادات التقدير التي حصلت عليها خلال مشوارها الفني!

وهاتان القصتان تعنيان أن الجوائز التي يحصل عليها الفنانون العرب لا تعني شيئًا بالنسبة لهم -فهي جوائز وهمية لا قيمة لها- والسبب في هذا أنها تمنح بوفرة ولكل مَن هبَّ ودبَّ.

وهذا بالضبط الذي حدث في الحفل الذي أقامته صفاء أبو السعود قبل أيام تحت اسم "أوسكار A.R.T."، وهذا هو الأوسكار الذي يعقد كل عام وللسنة السادسة على التوالي لتكريم نجوم التمثيل والغناء في مصر والوطن العربي.

وفي هذا الاحتفال الصاخب والمزدحم قيل إن هذا الاستفتاء شارك فيه أكثر من ستة ملايين مشاهد من جميع أنحاء العالم، وهذا رقم مبالغ فيه جدًّا إذا عرفنا شيئًا عن سلبية المشاهد العربي تجاه كل ما يتصل بأخذ رأيه في أحد الموضوعات سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم فنية، وليس أدل على ذلك من أن هذا المواطن لا يستخدم حقه الدستوري في الإدلاء بصوته في الانتخابات التي تحدد مستقبله ومستقبل وطنه؛ إذ تشير الإحصائيات الحقيقية إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات لا تتجاوز 5% من مجموع الأصوات التي يحق لها الإدلاء بصوتها!

ومعنى ذلك أن هذا المهرجان قد بدأ بكذبة.. وانتهى بكذبة أكبر.. وقد تمثلت هذة الكذبة الأكبر في توزيع أكثر من 200 جائزة على الفنانين الذين قدموا أعمالا خلال عام 2008، فليس هناك ممثل أو مطرب أو ملحن أو مصور أو مؤلف أغان لم يحصل على جائزة.

بل إن هناك جوائز كانت بلا معنى مثل جائزة تسمى "التميز الإبداعي"، وهي كلمة عامة لا تعني شيئا لأن الجوائز تعطى لأشياء محددة في مجالات الفن -ووصل الأمر إلى حد أن هناك جوائز أعطيت لمن يقومون بإعداد ملابس الممثلين!

والحقيقة أن هذا البذخ في توزيع الجوائز يفقدها معناها ويفقدها قيمتها -فكل من حضر أخذ جائزة-، وذلك جريا على طريقة الأفراح الشعبية في الحارة المصرية؛ حيث يقوم أهل العروسين بتوزيع قطعة "بونبون" صغيرة ولا تساوي شيئا على جميع الحاضرين في الفرح، وهذا بالضبط هو الذي حدث في هذا الأوسكار العجيب.

ويبقى بعد هذا أن الجائزة نفسها لا قيمة لها من الناحية المادية.. فالفائز يحصل على تمثال معدني عليه الحروف الأولى التي تدل على شبكة وتلفزيون العرب، وهذا التمثال لا يساوي 5 جنيهات في الشارع المصري.

والمفروض لكي تكون الجوائز ذات قيمة حقيقية أن تكون محدودة العدد جدا، وأن تذهب لمن يستحق، وأن تكون الجائزة مصحوبة بمبلغ مالي يترجم جدية الاختيار.

أما أن نقيم مهرجانا ونوزع فيه جوائز بالعشرات أو ربما بالمئات على طريقة "أبو بلاش كَثّر منه" فهذا نوع من المظهرية الفارغة التي لا تساوي ثمن مشاهدتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق